Yahoo!

 <script>

 
/*
Always-on-top message Script-
Dynamic Drive (www.dynamicdrive.com)
// Visit http://www.star28.com/ for more code
// Translated By http://www.star28.com/
*/
 
// الخيال حقيقة لا تفنى HTML
var message='<b><font face=Arial color=000000 size=5>ضع النص هنا</font></b>';
 
// ضع لون الخلفية الأول
var backgroundcolor="yellow";
 
//enter 0 for always display, 1 for a set period, 2 for random display mode
var displaymode=0;
 
//if displaymode is set to display for a set period, enter the period below (1000=1 sec)
var displayduration=10000;
 
// اذا أردت أن لا يومض النص غير القيمة الى 0
var flashmode=1;
// ضع لون الخلفية الآخر
var flashtocolor="LIME";
 
 
///////////////do not edit below this line////////////////////////////////////////
 
function regenerate(){
window.location.reload();
}
 
var which=0;
 
function regenerate2(){
if (document.layers)
setTimeout("window.onresize=regenerate",400);
}
 
 
function display2(){
if (document.layers){
if (topmsg.visibility=="show")
topmsg.visibility="hide";
else
topmsg.visibility="show";
}
else if (document.all){
if (topmsg.style.visibility=="visible")
topmsg.style.visibility="hidden";
else
topmsg.style.visibility="visible";
setTimeout("display2()",Math.round(Math.random()*10000)+10000);
}
}
 
function flash(){
if (which==0){
if (document.layers)
topmsg.bgColor=flashtocolor;
else
topmsg.style.backgroundColor=flashtocolor;
which=1;
}
else{
if (document.layers)
topmsg.bgColor=backgroundcolor;
else
topmsg.style.backgroundColor=backgroundcolor;
which=0;
}
}
 
 
if (document.all){
document.write('<span id="topmsg" style="position:absolute;visibility:hidden">'+message+'</span>');
}
 
 
function logoit(){
document.all.topmsg.style.left=document.body.scrollLeft+document.body.clientWidth/2-document.all.topmsg.offsetWidth/2;
document.all.topmsg.style.top=document.body.scrollTop+document.body.clientHeight-document.all.topmsg.offsetHeight-4;
}
 
 
function logoit2(){
topmsg.left=pageXOffset+window.innerWidth/2-topmsg.document.width/2;
topmsg.top=pageYOffset+window.innerHeight-topmsg.document.height-5;
setTimeout("logoit2()",90);
}
 
function setmessage(){
document.all.topmsg.style.left=document.body.scrollLeft+document.body.clientWidth/2-document.all.topmsg.offsetWidth/2;
document.all.topmsg.style.top=document.body.scrollTop+document.body.clientHeight-document.all.topmsg.offsetHeight-4;
document.all.topmsg.style.backgroundColor=backgroundcolor;
document.all.topmsg.style.visibility="visible";
if (displaymode==1)
setTimeout("topmsg.style.visibility='hidden'",displayduration);
else if (displaymode==2)
display2();
if (flashmode==1)
setInterval("flash()",1000);
window.onscroll=logoit;
window.onresize=new Function("window.location.reload()");
}
 
 
function setmessage2(){
topmsg=new Layer(window.innerWidth);
topmsg.bgColor=backgroundcolor;
regenerate2();
topmsg.document.write(message);
topmsg.document.close();
logoit2();
topmsg.visibility="show";
if (displaymode==1)
setTimeout("topmsg.visibility='hide'",displayduration);
else if (displaymode==2);
display2();
if (flashmode==1)
setInterval("flash()",1000);
}
 
 
if (document.layers)
window.onload=setmessage2;
else if (document.all)
window.onload=setmessage;
 
</script>
 

ندوة التأويل والفعل- الصفاقس- تونس

يوليو 27th, 2011 كتبها يوسف الإدريسي نشر في , مشاركات علمية

 النقدات المبكرة عند العرب

واختلاف صور تأويلها عند الدارسين المحدثين

(الندوة الدولية الثانية لوحدة البحث في المناهج التأويلية - كلية الآداب: صفاقس- تونس أيام 05-06-07-2011)

الملخـــص

يلاحظ الباحث في النقد العربي القديم أن الدارسين المحدثين لم يختلفوا في تقويم منجزه النظري والتطبيقي بالدرجة نفسها التي اختلفوا بها في التأريخ لبداية تشكله وتبلوره؛ فقد تنوعت قراءاتهم وتباينت تأويلاتهم لنشأة النقد، فوصلت إلى مستوى بعيد في التناقض والتضارب إلى حد أن فريقا منهم تحدث عن "طفولة النقد الضائعة"، وأشار فريق آخر إلى أن طفولة النقد لم تضع، وأن الملامح الدالة عليها تجد تعبيراتها في أواخر القرن الثالث للهجرة، بينما ذهب فريق ثالث إلى أنها تأخرت قرنا بعد ذلك ولم تبرز إلا أواخر القرن الرابع، دون أن تتوقف التأويلات عند هذا الحد، بل ذهبت إلى درجات أعمق كانت تحدد لحظة النشأة في زمن قريب من اللحظات السابقة أو تمتد بها أبعد من ذلك بكثير…

المزيد


التجديد في اللغة والأدب والحضارة-9 أبريل- تونس العاصمة

يوليو 27th, 2011 كتبها يوسف الإدريسي نشر في , مشاركات علمية

                                                               

 

                                                          

تجديد مفهوم الخيال في النقد العربي الحديث - تونس

 

 

 

ندوة تونس الدولية:التجديد في اللغة والأدب والحضارة،
           أيام 14-15-16- أبريل 2011 بكلية الآداب 9 أبريل تونس العاصمة 
 

ملخّص البحث

لقي مفهوم الخيال في التراث النقدي والفلسفي عند العرب عناية بالغة واهتماما كبيرا نتيجة الوعي بقيمته الإدراكية وفاعليته الإبداعية، فحاول النقاد والبلاغيون والفلاسفة النظر في الحركات الذهنية والخصائص النفسية التي تسم اشتغاله وتضفي قيمة جمالية على النص الشعري، وذلك لتفسير كثير من غوامضه الفنية وطاقاته التعبيرية وقدراته التأثيرية، وكشف أسرار الفعل التخييلي ومعرفة طرائق تشكله واشتغاله في بواطن الذات المبدعة.

المزيد


العامية في رواية سوق النساء: الوظيفة والدلالات

يوليو 25th, 2011 كتبها يوسف الإدريسي نشر في , أبحاث ودراسات, مشاركات علمية

 

     

      

        تمهيد: 

      لعل من أبرز الملاحظات التي يسجلها القارئ لرواية جمال بوطيب :سوق النساء أو ص.ب:26 " [2]كونها  تتعالق -ابتداء من عنوانها ومرورا عبر متنها الحكائي وانتهاء بعناوين فصولها -مع العامية، فتستعيد بعض عباراتها أو أغانيها أو أشعارها أو أمثالها وتوظفها بأسلوب حَرْفي، أو بعد تعديل عباراتها أو تحويرها، وذلك لبناء عالمها التخييلي وتشكيله.

     ويتخذ حضور العامية في "سوق النساء" مستويات متعددة تتراوح بين:

1-            عامية مشتركة بين كل المغاربة.

2-            عامية مقصورة على مناطق وجهات بالمغرب دون أخرى.

3-    عامية خاصة ببلدان عربية دون سواها، ويمكن التمييز في هذه الأخيرة بين صيغ وأساليب متفاوتة أيضا بالنظر إلى المنطقة التي قيلت فيها أو الجيل الذي رددها إلى غير ذلك…

    و لعل ما يضفي على ذلك الحضور –أقصد حضور العامية في عمل روائي- قيمة وجمالية أكبر، وعي صاحبِه أنه بصدد كتابة نص فصيح، وحرصه على تشكيله بلغة شاعرية يمثل التخييل فيها قوام الحكي وأساسه، ومن هنا تأتي قيمة توظيف نوع رابع يمكن قراءته بالعامية أو بلغة فصيحة أيضا، وهو ما يعرف باللغة الثالثية.

    وإذا كان العنوان – كما تواضعت على ذلك أدبيات "عتبات النص" في اللغات الواصفة- مكونا داخليا يشكل قيمة دلالية عند الدارس لكونه يمثل جزءا من النصويؤشر على معنى ما، ومن ثمة يمثل سلطة النص وواجهته الإعلامية، فإن " سوق النساء " باعتباره عنوانا أولا يشي بطبيعة العالم التخييلي الذي تدور فيه أحداث الرواية وتتحرك ضمنه شخوصها، يشكل نوعا خامسا من أنواع حضور العامية في الرواية، يتمثل في تعريب العامي وجعله فصيحا؛ إذ إن عنوان الرواية يتناص مع عنوان قصيدة: "سوق النسا" للشاعر الزجالع[3]بد الرحمن المجذوب، فيستثمره لحسابه الخاص بعد أن يضيف إليه الهمز، وهو أمر تكرر أكثر من مرة في نص الرواية كما سنبين لاحقا ، ويندرج عنده ضمن البرنامج السردي العام الذي يحكم العمل ككل.

       والمتأمل لعبارة " سوق النساء" يلاحظ أنها تقف في الحدود المتجاورة بين الخطابين اللغويين: الفصيح والعامي، إذ يمكن اعتبارها لفظة عربية فصيحة إذاتلفظنا بها دون حذف الهمزة، كما يمكن اعتبارها كلمة عامية إذا نطقنا بها دون همز - كما نقوم بذلك في كلمات مثل: السماء، المساء، الهواء…وما يقال هنا عن " سوق النساء" يصدق أيضا على العنوان الثاني للرواية: ص.ب 26، مادامت الواو هنا للتخيير وليست للعطف[4].

     ولئن كانت البنية الكلية لعنوان الرواية المزدوج تسمح بقراءته على النحوين معا، فإنها تثير لدى المتلقي –انسجاما مع وظائف العنونة التي حددتها أدبيات عتبات النص – الفضول في معرفة خصوصية هذا السوق وطبيعة علاقته بالأسواق عامة وب"سوق النسا" لعبد الرحمن المجذوب، خاصة أن السارد يذكر هذا الأخير ويبدي إعجابه بنصوصه الزجلية، بل و يتماهى معه، ويشبه ذاته به، حيث يقول بعبارات تجمع بين اللغة الفصيحة واللغة الثالثة: « عاق أنت ياقلبي. مثلك مثل قلب " سيدي عبد الرحمن المجذوب"» (ص12).  

     تشير كلمة السوق لغةً إلى: « موضع البَياعات.» وعند ابن سيدة: « السوق التي يُتعامل فيها، تذكر وتؤنث»[5]، بيد أن الكلمة هنا لا تستعمل بالمعنى المعجمي الذي تشير فيه إلى الفضاء الذي تعرض فيه السلع من شتى أنواعها للتداول، بيعا أم شراء، وأحيانا تظل دون بيع أو شراء مما يعرضها للبوارِ، ولكنها تعني نوعا خاصا وفريدا من الأسواق: إنه "سوق النساء" ، ولاشك أن العبارة هنا تحيل على قصيدة المجذوبالتي يقول فيها :

         « سوق النسا سوق مطيار يا الداخله رد بالك

          يورليو ليك من الربح قنطار ويديوا ليك راس مالك »

     إلا أن القارئ لرواية جمال بوطيب يلاحظ فرقا في القيمتين الدلالية والرمزية لسوق النساء عنده، فخلافالعبد الرحمن المجذوب الذي تتحدد عنده بوضوح العلاقات بين أطراف التداول في السوق، بصورة تُمَثل المرأة فيه بكونها ذات تتفوق على الرجل بسلطة رمزية ومادية أساسها المكر والخداع، وتصور الرجل بالمقابل بأنه دائما ضحية لحيل وألاعيب النساء، مما يجعل سلوكه مستسما بالحيطة والحذر، يكتفيبوطيب فقط باستعارة عبارة "سوق النسا" منالمجذوب ليعنون بها روايته، كما يستثمر دلالات "الخداع" و "الاحتيال" و "الإيهام" دون أن يتمكن القارئ من أن يحدد على وجه الدقة المخادِع من المخدوع، والمحتال من المحتال عليه. فهل " لبانة" هي الخادعة و "دباشي" هو المخدوع ؟ أم أن العكس هو الصحيح؟ أم أنهما معا مجرد محتالين يحترفان الحكي المخادع والوهمي، ويستلذان بكل أفعال الغواية، فيلعبان بعواطف أصدقائهما، وكل من يسمع بحكايتهما؟

      فمنذ بداية الحكي يحرص عبد الرحيم دباشـي على توقيع صكوك الإدانة، وتصويـر " لبانة الربيعي" بصورة امرأة تنصب فخاخ الغواية للرجال، وكلما أيقنت من وقوعهم في شباكها تتخلى عنهم بمنتهى السادية…والتشفي، بينما يصور نفسه بأنه ضحية لها و لحبه الصادق، تقول الأسطر الأولى للرواية…أو بالأحرى الشراك الأولى للحكي :

       « حين تأكدتْ أنها أسندتني جثة، فكت وثاقي:

-       آن لنا أن نفترق.

     قالت، بنشوة ساد يتصيد الجذالى.

      توقعتُ تراجعا ينعت كلامها بكونه دعابة سخيفة لا غير.

      لم يقع ما توقعتُ. وقعتُ.

- ليس صعبا حاول أن تنس، أرْدَفَتْ.

لمَ أحاول، ماذا يملك الميت أمام مغسله ؟؟؟ »(ص 7)

   لا يكتسي هذا المقطع قيمته من تصوير "دباشي " لنفسه بكونه ضحية فحسب، ولكن من الطريقة الإيحائية في التعبير عن ذلك أيضا، والتي يستثمر فيها مثلا شعبيا فيعربه لتصوير مأساته، وعمق فاجعته:«ماذا يملك الميت أمام مغسله ؟؟»، وهو تعريب للقول العامي: « آش يملك الميت قدام غساله ؟» ، وإذا كنا قد أشرنا من قبل إلى أن ذلك من الأسس التي تعمد إليها الرواية في التعامل مع الموروث الشعبي، فمن الواضح هنا أن السارد يوظفها لتصويـر " دباشي" على أنه سليب الإرادة أمام " لبانة"، لا يملك دفع أي مكروه، فهيامه بلبانة يقيده، وهي وحدها صاحبة القرار في اختيار  اللحظة التي تحرره فيها ، ولذلك فبمجرد ما تأكدت أنها  امتلكت روحه أيضا، قررت التخلص منه …أو بلغة الاستهلال تحريره من شراك حبها المخادع وألاعيبها بمشاعره، وهذا ما تشير إليه عبارة: " فكت وثاقي… "

       بيد أن القيمة الجمالية لهذا الاستهلال لا تنحصر ضمن هذا الحد، بل تتجاوزه إلى مستوى أعمق يضفي عليه جمالية أكثر، فقد استثمر أيضا كثيرا من الأساليب البلاغية التي تنطوي على طاقة موسيقية وبعد إيحائي عميق، وذلك لإثراء الحكي السردي وزيادة الأسلوب التخييلي للرواية عمقا وجمالية، ولعل أبرزها في هذا المقام " الجناس"، الذي وظف قيمته البلاغية للتعبير عن تحطم نفسيته وانهيار كل أحلامه وانتظاراته، وإذا كان هذا الأمر يتضح من قوله: « توقعتُ (…) لم يقع ما توقعتُ. وقعتُ»، فإنه ينجلي بجلاء من تأمل تركيب الجملة الذي ينقسم إلى ثلاث بنيات رئيسة، يمكن تسميتها بنية الأمل، وتمثلها جملة توقعت التي تنتمي زمنيا ونفسيا إلى لحظة توهج العلاقة، وبنية الاتنظار، وهي بنية أفقية محدودة في الزمان والمكان، وتتوقف بين لحظتين نفسيتين: الانتشاء أو الخيبة والإخفاق،  ثم بنية الانهيار والانكسار، وهي بنية ممتددة زمنا ومكانا، ويمكن توضيح ذلك بالخطاطة الآتية :

 

         

توقعت تراجعا ينعت كلامها بكونه دعابة سخيفة لا غير = لحظة نفسية تنتمي إلى زمن توهج العلاقة                                                    

 

المزيد


الشعر والشعرية عند الحبيب الفرقاني

يوليو 25th, 2011 كتبها يوسف الإدريسي نشر في , أبحاث ودراسات, مشاركات علمية

                                                                 « القصيدة جمال ، ولايمكن أن تكون جميلة ، إلا وهي تتحدث عن جمال ،                                         وتصدر عن جمال ، وتعانق جمالا وتدعو إليه . حيثما كان الجمال ، وحيثما                                            يجب أن يكون .. في الطبيعة أم في الإنسان ، أم في علائق الحياة                                                  الجميلة بينهما. » الفرقاني

                                      

 

تمهيد:

لم يكن محمد الحبيب الفرقانـي مجرد شاعر، وإنمـا كان علاوة على ذلك ناقدا للشعر والشعـراء، ومنظرا لحركية القصيدة العربية- والمغربية خاصة- ومقاربا لتحولاتها البنيوية والفنية عبر رصد أبرز الملامح الشكلية والإيحائية التي وسمت سيرورتها التاريخية وطبعت صيرورتها الجمالية.

ولذلك، ففضلا عن بعض مقالاته الأدبية التي نشرها في الصحف والمجلات، وعبر فيها عن تصوره للشعر وتقويمه للنتاج الشعري بالمغرب خلال الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن العشرين، كان يستهل أغلب مجموعاته الشعرية بمقدمات يعرض فيها تصوره للشعر، وضرورته الجمالية والاجتماعية، ويقوم فيها حركة القصيدة المغربية وتحولاتها في ضوء المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تعتمل في الواقع المغربي آنذاك .

وقد كان بذلك رائدا في هذا المجال، إذ يشهد له- بالنظر إلى المرحلة التي عاش فيها - بأنه من أوائل الشعراء المغاربة الذين خصوا دواوينهم الشعرية بمقدمات نقدية وتنظيرية، تستقرئ الراهن الشعري، وتستشرف الآتي، وتسهم من ثمة في توجيه حركية الشعر المغربي.

ومن الملاحظ أن الحبيب الفرقانـي في كل ما كتب حول الشعر والشعراء كان تحكمه وتوجهه الأسئلة نفسها؛ من قبيل: ما الشعر ؟ وما خصائصه الجمالية ومقوماته الفنية التي توشحه بصفة الأدبية؟ وهل للشعر وظيفة في الحياة اليومية والاجتماعية والسياسية للأفراد والجماعات؟ أم أنه لايعدو أن يكون خطابا إمتاعيا لا يستهدف بجماليته أي غاية نفعية؟

وقبل استعراض أبرز تصوراته بهذا الخصوص، تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الأسئلة ظلت ملحة ومترابطة في تاريخ الشعريات الحديثة والقديمة على حد سواء، إذ إن كل المقاربات النقدية لسؤال "ماهية الشعر" كانت تجد نفسها في مواجهة مطلب ضرورة تحديد " المهمـة " أو الوظيفة التي يؤديها الشعر أو عليه أن يؤديها في الحياة اليومية للإنسان، كما أن دراسة الشعر، والبحث في تطوره أو تحوله كان يتم من خلال النظر في مدى التزام الشعراء بتصور خاص للشعر، وحرصهم على " توظيفه " لأداء مهمة معينة مرتبطة بموقف من الحياة أو من الصراع المعتمل في المجتمع؛ هذا مانلاحظه بدءا من الشعريات الأرسطية التي لم تفصل الحديث عن سؤال نشأة الشعر وأداته وأنواعه عن غايته التطهيرية[1]، مرورا بالشعرية العربية التي لم يكن بالغ اهتمامها بالتأكيد على المكونات الشكلية للقصيدة من إيقاع ودلالة وإيحاء، إلا مقدمة للتنبيه على وظائفها الجمالية والتأثيرية[2]، ووصولا عند المذاهب الأدبية الحديثة ، التي يمكن الزعم هنا أن تاريخها واختلافاتها تعود في جانب كبير منها إلى تصور كل منها لوظيفة الأدب في الحياة، وتحديدها لتلك الوظيفة في التعبير عن المجتمع ، أو عن الذات والطبيعة، أو تخليص الأدب من أي غاية تعبيرية مسبقة…

و يلاحظ المستقرئ لكتابات الحبيب الفرقانـي حول الشعر، أنه ظل يؤكد فيها باستمرار على مستواه الوظيفي الذي يتعلق بالغاية التي يؤديها للإنسان وفي الحياة والمجتمع؛ أما الجانب الآخر الذي يتصل بماهية هذا الخطاب الجمالي ويعنى بتحديد بواعثه و خصائصه الشكلية والجمالية، فيكاد يكون مهملا في كتاباته، إذ لانعثر - في حدود ما اطلعنا عليه - إلا على إشارات قليلة ومتفرقة بخصوصه، وقد جاءت في مجملها متناثرة ومجملة ، واتسم إيرادها بالعرضية . وستحاول هذه الورقة جمع شتاتها وإعادة بنائها وتركيبها ، قصد صياغة مفهومه للشعر وتصوره للشعرية .

أولا- مفهوم الشعر عند الحبيب الفرقانـي:

يتحدد مفهوم الشعر عند الحبيب الفرقانـي بوصفه تعبيرا عن رؤى الإنسان ومشاعره الداخلية إزاء ظواهر العالم المادي والعلاقات الطبيعية والاجتماعية؛ إنه نشيد ثائر انبثق من أعماق النفس الإنسانية للتغني بدنو ساعة التحرر والتبشير بميلاد الفجر الجديد.

ولا تنصرف الحرية والثورية هنا إلى الجانب الاجتماعي والسياسي للحياة، ولكنها تتصل أولا بالجانب الذاتي للفرد؛ إذ قبل أن يساهم الشاعر في تحرير الناس وقيادة حركتهم الثورية عليه أن يفك أولا قيود ذاته، فيتخلى عن المشاعر الفردانية، والأحاسيس المباشرة المحدودة التي ترتهن بظواهر الواقع المادي،ويحرر لغته من ابتذال الكلمات المألوفة والعبارات المستهلكة والصور والأخيلة المستمدة من الماضي والمنشدة إليه، لأن الشعر باعتباره خطابا جماليا للذات« يصدر من أصفى المنابع في كيان الإنسان وينطلق من حاسته الداخلية للرؤية والفهـم ، ويكون لغة الرقة والإحساس الباطني في نجاواته الحرة .» [3]

ومن الملاحظ أن الحبيب الفرقانـي في كل ما كتب كان يحرص على التأكيد أن الشعر رديف الحرية و صنوها، بها تتحدد ماهيته ومنها يشع جوهره، وهذا ما يتبين من قوله في سياق حديثه عن نشأة الشعر: حيث يرى أن الشعر هو التعبير عن المرائي والمشاعر الداخلية إزاءها، إنه وسيلة الإنسان الأولى للخروج من نفسه..وأداة تحرره من الاعتقال الداخلي…إنه قناة مرور الذات ومشاعرها وأحاسيسها إلى العالم الخارجي…فتحت « ضرورة الخروج من الذات، والحاجة الحيوية للتواصل مع الغير..تحركت الكلمة في شفتي الإنسان. وحين لم تتجاوز طاقاتها الأدائية شرح العاديات في صورتها المادية البسيطة، استعانت بالموسيقى، وتغورت معها إلى أعماق الخوالج والنبضات القلبية، فعادت منها فورا بشحنات من حرارة الحضور وذكاوة الإحساس. فتحولت على الفور إلى شعر..ذبذبات شعورية محمومة، وافدة من الأعماق، لتنتقل إلى الآخرين. وتستقر في الأعماق:..بيتا..مقطوعة..أغنية قصيدة..زجلا، موالا» [4] .

ولم يكن الشاعر في انشداده إلى الحرية وتغنيه بها يعبر عن طموح فردي مغرق في الذاتية، ولكنه كان يصدح بذلك وفي ثناياه عن صوت جماعته أو قبيلته التي ينتمي إليها؛ إذ الشعر لم يكن يوم نشأ– بحكم طبيعته الشعورية ومنبعه الفطري الأول– إلا تعبيرا عن رغبة وجدانية للذات في « التكاشف والتفاهم مع الآخر والتلاقي..على الأعماق معه»[5] .

وهذا ما يؤكده تاريخ الشعرية اليونانية، وتشهد به الشعرية العربية القديمة

المزيد


الخطاب المقدماتي عند العرب: قراءة في كتاب الدكتور عباس أرحيلة”مقدمة الكتاب”

يوليو 25th, 2011 كتبها يوسف الإدريسي نشر في , أبحاث ودراسات, مشاركات علمية

 

يندرج كتاب : مقدمة الكتاب في التراث الإسلامي وهاجس الإبداع ضمن مشروع علمي هام وكبير استهله الأستاذ: الدكتور عباس ارحيلة بكتاب : البحوث الإعجازية والنقد الأدبي إلى نهاية القرن الهجري الرابع، وأعقبه بكتاب : الأثر الأرسطي في النقد والبلاغة العربيين إلى حدود القرن الثامن الهجري، ثم كتاب : مسألة التاثير الأرسطي لدى مؤرخي النقد والبلاغة ، فضلا عن العديد من المقالات التي دأب على نشرها في المجلات والدوريات العربية منذ ما يزيد على عشرين سنة.

      ويطمح هذا المشروع العلمي إلى استقراء العلوم العربية الإسلامية، وتتبع مختلف التحولات النظرية والمنهجية التي طرأت عليها عبر سيرورتها التاريخية والمعرفية، ومن ثمة، إبراز التصورات والمفاهيم العربية الأصيلة وتمييزها عن تلك المستمدة من العلوم الدخيلة، والتي نتجت عن تفاعل الثقافة العربية الإسلامية مع ثقافات الامم الأخرى التي دخلت حظيرة الإسلام.

     وإذا كان الأستاذ الفاضل: د. عباس ارحيلة قد أوضح في كتابيه الأولين أن الخطابين النقدي والبلاغي عند العرب يمتلكان حصانة ذاتية تجعلهما في مأمن من كل أثر خارجي، كما تجعلهما ينعطفان على الماضي ، ويستلهمان مفاهيمهما من طبيعة مادة الشعر الجاهلي، ومن خصائص التعبير البياني للقرآن الكريم، ومن المباحث اللغوية والدينية التي ظهرت خلال القرنين الهجريين الأولين، فإنه يريد أن يبين في هذا العمل العلمي الجديد ، الذي نحن الآن بصدد الاحتفاء والاحتفال به أنه مثلما كانت القضايا العلمية والتصورات النظرية والاليات المفهومية التي صاغها العلماء والنقاد العرب لتحليل الخطاب ، وضمنوها في كتبهم مستمدة من صميم الثقافة العربية الإسلامية ، ولم تتاثر في العمق بالموروث الثقافي للأمم الأخرى، فكذلك المر بالنسبة إلى طريقة ترتيت مواد الكتاب وكيفية إنتاج خطاب لغوي واصف لمتنه ومقصوده، ومقدِّم له بين يدي القارئ.

      لقد أدى شيوع الكتابة ، وتنامي حركة التأليف المنظم في الثقافة العربية الإسلامية منذ منتصف القرن الهجري الثاني إلى وعي العلماء العرب بضرورة تحديد ضوابط الكتابة، ووضع قواعد التأليف لتكون عمادا للأدباء والكتاب والناشئين في إنتاج مؤلفاتهم. وقد عملت العديد من الكتب منذ القرن الهجري الثالث –وهي لحظة تاريخية حاسمة ودقيقة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية- على تحديد بعض تلك الضوابط والقواعد.

     ويستشف من الأحكام والتصورات التي تضمنتها تلك الكتب، والتي تروم التقعيد لأفانين الكتابة وطرائق صناعة المؤلفات وتقديمها للقراء أن العرب قد ميزوا –في وقت مبكر من ثقافتهم- بين مستويين من الخطاب في البنية النصية لكل مُؤَلَّف: أحدهما أساس، والآخر تمهيدي أو تصديري بلغتهم ، كما سيتضح لاحقا.

     فأما الأول ، فيمثله متن الخطاب الذي يروم المؤلِّف إبلاغه للقراء المستهدفين؛ واما الثاني فتجسده مجموع العناصر التي ترافقه وتسبقه غالبا – حسب تقاليد صناعة المؤلفات قديما- والتي تتقدم باعتبارها خطابا واصفا للاول ومقدما له بين يدي القارئ.

     فقبل الشروع في عرض مضامين الكتاب وإبلاغ الخطاب المقصود ، كان الكاتب العربي يعي – نظريا على الأقل- أن عليه أن ينتج نصا موازيا لنصه الأصلي، يهيء فيه قارئه المفترض – ذهنيا ونفسيا ومعرفيا- ليتلقى خطابه على النحو الأفضل، وذلك من خلال التصريح باسمه، وتحديد طبيعة موضوعه، وتعيين مجاله المعرفي، وكشف الدواعي الذاتية والموضوعية لتأليفه له، والإحالة على المنطلقات النظرية التي تةجه تصوراته واحكامه، والضوابط المنهجية التي تتحكم في طرائق عرضها وتحليلها والدفاع عنها.

    ويتحدد نسق هذه العناصر فيما توافق القدامى على تسميته "الرؤوس الثمانية" ، وفي هذا الإطار يقول تقي الدين المقريزي (ت 845هـ) : "اعلم أن عادة القدماء من المعلمين قد جرت أن يأتوا بالرؤوس الثمانية قبل افتتاح كل كتاب، وهي الغرض والعنوان والمنفعة والمرتبة وصحة الكتاب ومن أي صناعة هو وكم فيه من أجزاء وأي أنحاء التعاليم المستعملة فيه." [1]، وفي السياق نفسه يقول محمد علي التهانوي (ت 1158هـ):" الواجب على من شرع في شرح كتاب ما أن يتعرض في صدره لأشياء قبل الشروع في المقصود يسميها قدماء الحكماء الرؤوس الثمانية. أحدها الغرض(…) وثانيها المنفعة (…) وثالثها السمة (…) ورابعها المؤلف (…) وخامسها من أي علم هو (…) وسادسها أنه من أي مرتبة هو (…) وسابعها القسمة (…) وثامنها النحاء التعليمية (…) ."[2]

      ف"فاتحة الكتاب" حسب المقريزي، أو " صدر النص" بعبارة التهانوي غير مقصوده، لأن كل واحد منهما له وقعه الخاص في فضاء النص، كما يوحي بذلك الظرف في قولهما: " قبل افتتاح كل كتاب"، و "قبل الشروع في المقصود"، والذي يشمل الزمان والمكان (أي زمن الكتابة وموقع المكتوب بالنسبة إلى البنية الكلية للخطاب). 

     ويتجلى الاختلاف بين الاستفتاح أو الصدر والمقصود في كون الأول لا يعدو أن يكون وسيلة لرسم صورة عامة ومركزة عن موضوع المتن، إلا أنها وسيلة "ضرورية" ، لأنه لا يمكن تصور نص –بالمعنى المفهومي للنص حسب تقاليد التأليف عند العرب- دون عناصر التصدير، وهذا ما تنم عنه كلمتا "اعلم" و " الواجب" في مستهل النصين السا

المزيد





 الخيال حقيقة لا تفنى